يوسف بن تغري بردي الأتابكي
310
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مصر عوضا عن أزدمر شايا المقدم ذكره لعجزه عن القيام بقتال التركمان وأعيد أزدمر شايا إلى إقطاعه بحلب كما كان أولا ثم في يوم الاثنين سلخ ذي القعدة خلع السلطان على بهاء الدين محمد ابن القاضي نجم الدين عمر بن حجى باستقراره قاضي قضاة دمشق عوضا عن والده بحكم وفاته وولى بهاء الدين هذا القضاء قبل أن يستكمل عذاره ثم في سابع عشرين ذي الحجة قدم مبشر الحاج وأخبر بسلامة الحاج ورخاء الأسعار بمكة وأنه قرئ مرسوم السلطان بمكة المشرفة في الملأ بمنع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام ومن ضرب الناس الخيام بالمسجد المذكور ومن تحويل المنبر في يوم الجمعة والعيدين من مكانه إلى جانب الكعبة حتى يسند إليها فأمر أن يترك مكانه مسامتا لمقام إبراهيم الخليل عليه السلام ويخطب الخطيب عليه هناك وأن تسد أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب من كل جهة باب واحد وأن تسد الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد فامتثل جميع ذلك قال المقريزي وأشبه هذا قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه وقد سأله رجل عن دم البراغيث فقال عجبا لكم يا أهل العراق تقتلون الحسين بن علي وتسألون عن دم البراغيث وذلك أن مكة استقرت دار مكس حتى إنه يوم عرفة قام المشاعلي والناس بذلك الموقف العظيم يسألون الله مغفرة ذنوبهم فنادى معاشر الناس كافة من اشترى بضاعة وسافر بها إلى غير القاهرة حل دمه وماله للسلطان فأخذ التجار القادمون من الأقطار حتى صاروا مع الركب المصري على ما جرت به هذه العادة المستجدة منذ سنين لتؤخذ منهم مكوس بضائعهم ثم إذا ساروا من القاهرة إلى بلادهم من البصرة والكوفة والعراق أخذ منهم المكس ببلاد الشام وغيرها فهذا لا ينكر وتلك الأمور بعثنا بإنكارها انتهى كلام المقريزي قلت أنا لا أتابعه على ما أعاب وأبلق خير من أسود وكونه رسم برد التجار